الشيخ الطوسي

228

تمهيد الأصول في علم الكلام

فبان الفرق بينهما فان قيل هذا يقتضى حسن الظلم لان فيه نفعا " وهو العوض الذي يأخذه الله تعالى من الظالم على وجه الانتصاف منه قلنا من حق الآلم إذا حسن لأجل النفع ان يكون النفع مقصودا " والظالم لم يقصد « 1 » بالظلم نفع « 2 » المظلوم بل قصد نفع نفسه ، على أن النفع الذي يحسن لأجله الألم يجب ان يكون « 3 » موفى عليه فاما إذا كان ناقصا " منه أو مساويا " فإنه لا يحسن والعوض على وجه الانتصاف يكون مساويا " فلم يحسن لأجله الألم فان قيل لو حسن منا تحمل الضرر لمكان النفع لحسن ان يدخل الضرر على الغير بمثل ذلك من العقلاء من غير اعتبار لرضاه كما يحسن ان يفعل ذلك « 4 » لدفع الضرر قيل إن كان النفع الذي في مقابله ما يفعله « 5 » من الألم يبلغ إلى حد من الكثرة يختار العقلاء لأجله تحمل ذلك الألم جاز ان يفعله بالعقلاء وان لم يعتبر رضاه وانما اعتبرنا رضاه فيما « 6 » تشتبه « 7 » الحال فيه فيختار بعض العقلاء ذلك ولا يختاره آخرون ومثال ما قلناه مما يختار العقلا كلهم لأجله تحمل ذلك الألم ان يبذل على تحريك إصبع من أصابعه ألوف تناطير ذهب فإنه متى لم يختر « 8 » ذلك لم يكن عاقلا " فجاز حينئذ ادخاله عليه من غير رضاه وصار كالمولى عليه ولهذا حسن منه تعالى ان يولم البالغين من غير رضاهم لأنه « 9 » يعوضهم من النفع القدر الذي يختار العقلاء كلهم تحمل ذلك الضرر لأجله والألم يكونوا عقلاء وكذلك الألم لدفع الضرر هذا حكمه في انه يحسن ان يفعل بالعاقل إذا زالت الشبهة في امره من غير اعتبار رضاه ومع الاشتباه لا يحسن ان يفعله بالعقلاء الا برضاهم وان حسن منا ان نفعله بنفوسنا وبمن « 10 » بلى عليه من أولادنا وانما قلنا إن الظن للنفع يقوم مقام العلم لأنه كما يحسن منا اخراج بعض ما نملكه بثمن معجل كذلك يحسن منا ان نخرجه بثمن مؤجل وانما حسن في الوجه الثاني لظن النفع لا لحصوله وكذلك يحسن منا طلب الأرباح بالاسفار والمشاق الشديدة طلبا " للأرباح ويحسن منا ان نتعب « 11 » نفوسنا « 12 » في طلب العلوم والآداب ووجه حسن جميع ذلك الظن للنفع لا غير ، والذي يدل على أن الألم يحسن لدفع الضرر ما نعلمه انه يحسن منا ان نعدوا على الشوك « 13 » هربا من السبع أو النار أو خوفا " من وقوع حايط أو ما أشبه ذلك ويحسن منا

--> ( 1 ) 66 د ، " لم " ندارد ( 2 ) 66 د : يقع ( 3 ) 88 د : ان يجب يكون ( 4 ) 66 د : ان تفعل نقص ذلك ( 5 ) 66 د : ما نفعله ( 6 ) استانه ، مشكوك ، 66 د : فيها ، 88 د ، ندارد ( 7 ) استانه : تشبه ، 66 و 88 د : تشتبه ( 8 ) استانه ، بدون نقطه ، 66 د : يختر ذ خ كذا ( 9 ) 88 د : لالفه ( 10 ) استانه : ولمن ، 88 د : من ، 66 د : بمن ( 11 ) 88 د : نبعث ( 12 ) 66 د ، " نفوسنا " ندارد ( 13 ) 88 د : السوك